«إسرائيل اليوم»"مـــؤتـــمـــر تــــاريخــــي" مــنــقــطــع عــــن الواقـــــع

29 مارس 2022 - 12:05
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أرئيل كهانا
الهدوء الصحراوي أنسانا في البداية خلافات الرأي التي سمعت فقط قبل بضع ساعات من ذلك في القدس. ففي قاعدة سلاح الجو نباطيم هبط الواحد تلو الآخر؛ أربعة وزراء خارجية دول عربية. لم يكن لدى أي منهم اي فكرة ما الذي سيشهدونه من فظاعات في ساعات المساء عند سماع الأنباء على  العملية  الإجرامية في الخضيرة.
وصل للقمة عبداللطيف الزياني من البحرين، سامح شكري من مصر، عبدالله بن زايد من الإمارات، وناصر بوريطة من  المغرب. وسيارات الليموزين التي تقطع الصحراء قدمت البضاعة اللازمة لكتيبة المصورين الذين نزلوا جنوبا الى سديه بوكر. اربعة مندوبين عرب كبار جاؤوا الى اسرائيل لمؤتمر سياسي، الى كيبوتس مؤسس الدولة هو مشهد لم نره من قبل. دافيد بن غوريون زعما، الساطي على ارض فلسطين، وكأنه محدث النكبة – الى قبره جاؤوا. قبل سنوات فقط ارادت الدول التي يمثلونها ابادة اسرائيل. وها هو، نجاح الدولة اليهودية النيزكي يدفعهم لأن يرغبوا في قربها. الآن نية وزير الخارجية لابيد جمع كل اللاعبين في قلب النقب، توحيد التعاون الثنائي الى كتلة منسقة تعمل معاً – وعلناً.
ان الابتعاد عن المراكز المدينية الى واحة الصحراء قد تنقذ مشاركي اللقاء من خطوات ما كانوا على اي حال مستعدين لأن يقوموا بها. وقد اضيفت الى هذه الحيلة اللطيفة وليمة عشاء مغلقة شارك فيها الوزراء الستة فقط. المغنية العربية الاسرائيلية، فاليري حماتي، غنت هللوليا بثلاث لغات ومن حظ الوجهاء انهم لم يضطروا للخروج الى المجال الصحراوي الذي ساد خارج الفندق. افراد الشرطة والحراس وحدهم هم من عانوا منه.  
سواء نجح المؤتمر ام لا، احد لم يعرف قبل العملية. فقد قال مصدر سياسي ان هدف «قمة النقب» هي بلورة «معمار أمن إقليمي» بين إسرائيل وبين مصر، المغرب، الإمارات والبحرين.
أكد ان في إسرائيل غير معنيين لأن يسموا التعاون الأمني «حلفاً اقليمياً». مفهوم كهذا لا يزال حساساً في العالم العربي، ولكن الفكرة هي لاخذ التعاون الامني، القائم على اي حال بين اسرائيل وبين كل واحدة من الدول وربطه معا في كتلة  مشتركة. «معمار الأمن الاقليمي» سيعمل في الجو، في البر وفي البحر ويقدم جواباً لتهديدات القرصنة ايضا»، كما قال  المصدر الاسرائيلي.
غير أنه على الهدف الطموح سرعان ما غطى الواقع الذي حاول مشاركو المؤتمر الفرار منه. فالتقارير عن الهجوم في الخضيرة، امسكت بوزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن وهو في طريقه من المقاطعة في رام الله الى سديه بوكر.
بلينكن كان الوحيد من المشاركين في المؤتمر ممن مروا على ناكر الكارثة ابو مازن في طريقه اليه. فلم يكن مهماً لوزراء الخارجية العرب ان يزوروا الزعيم الفلسطيني الشائخ بينما كان مهماً للوزير اليهودي – الأميركي.
ان لم يكن هذا بكاف، فقط بعد ساعات قليلة من العملية، قال الدبلوماسي الأميركي رقم 1 بينما كان رئيس الوزراء يقف الى جانبه «بحثنا في السبل لأن نجلب لعيد الفصح، رمضان والفصح المسيحي الهدوء في أرجاء إسرائيل، غزة والضفة الغربية وبخاصة في القدس. وهذا يعني العمل على منع أعمال من كل الاطراف من شأنها أن ترفع التوتر بما في ذلك توسيع المستوطنات، عنف المستوطنين، التحريض على العنف، هدم المنازل، الدفعات للاشخاص الذين ادينوا بالارهاب، اخلاء عائلات من البيوت التي يسكنون بها على مدى عشرات السنين».
بمعنى انه من ناحية بلينكن، يكاد  كل عبء المسؤولية عن الإرهاب يقع على إسرائيل ومواطنيها الذين يسكنون في المناطق. كانت هذه أقوال تحريضية ومعيبة حتى قبل العملية، وبالتأكيد بعدها. بينيت بالمناسبة أخطأ حين لم يرد على الفور. كما انه لغرف المحادثات في الفندق الصحراوي جاءت بالطبع آخر الأنباء. والفجوة بين الحلم الذي بحث فيه، وبين التهديد الخطير والفوري على مواطني اسرائيل، بدت كبيرة مثلها مثل المسافة بين سديه بوكر وواشنطن – أربعة يهود قتلوا في بئر السبع قبل أسبوع. في النقب يعاني الناس من عنف جنائي – قومي. ماذا يجدي الحديث عن الحرب ضد القرصنة في البحر الأحمر، اذا كان في الطريق الى قاعدة نباطيم يمكن التعرض لوابل من الحجارة؟  

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق