«هآرتس»حملة سورٍ واقٍ؟ العدو اليوم مختلف تماماً!

01 إبريل 2022 - 07:10
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس هرئيل

يتبين من المفاجأة التي وقعت فيها أحداث العمليات الحالية على الجمهور في إسرائيل، وعلى جهاز الاستخبارات أيضا، أنها قد جرّت موجة ردود غاضبة.
لم يشهد الإسرائيليون منذ ست سنوات سلسلة عمليات بهذا القدر من القتل (11 قتيلا في ثلاث عمليات في المدن في غضون أسبوع).
الذاكرة الضبابية تسطح المقارنات التاريخية وتنسي دروس الماضي. بدلا منها تظهر مطالبات غاضبة لحل فوري من قبل الحكومة وأذرع الأمن.
تولد الضائقة، التي بصورة محزنة ترافقها أيضا ردود عنصرية على نطاق واسع أيضا اقتراحات لحلول سحرية.
أحد الاقتراحات الشائعة هو عودة إلى «السور الواقي». العملية التي بدأت قبل عشرين سنة بالضبط اعتبرت بأثر رجعي النقطة التي بدأت فيها إسرائيل بترجيح الكفة في الانتفاضة الثانية.
بعد هجوم إرهابي فلسطيني استمر تقريبا سنة ونصف السنة استيقظت إسرائيل وأعادت احتلال مدن الضفة الغربية.
بالتدريج خفت العمليات والانتفاضة انتهت في العام 2005. منذ ذلك الحين عاد الإرهاب ليضرب إسرائيل بين حين وآخر، لكن ليس بالقوة التي عرفناها في تلك الفترة.
من السهل أن تغرينا هذه المقارنة. أيضا قبل عشرين سنة وصل جزء كبير من الإرهاب من الضفة (حتى لو أنه في هذه المرة عمليتان من الثلاث نفذها عرب إسرائيليون).
وتم توجيه هذا الإرهاب في ذروته بالأساس إلى داخل الخط الأخضر. ولكن الفوارق بين الفترتين كبيرة، ليس فقط بسبب الفرق في عدد المصابين، الإرهاب في الانتفاضة الثانية اندلع بعد فشل مؤتمر كامب ديفيد في صيف 2000، وتم توجيهه جزئيا على الأقل على يد شخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية واستغل الرد الإسرائيلي البطيء والمحدود.
في استبدال القيادات في إسرائيل تجاهلوا علامات التحذير في فترة اتفاقات أوسلو، وبعد ذلك ترددوا بينهم وبين أنفسهم لأشهر طويلة إلى أن تركوا العنان للجيش الإسرائيلي وسمحوا له باقتحام مخيمات اللاجئين ومراكز المدن.
ولكن الذي كان ينتظر الجنود ورجال الشاباك كان مختلفاً في جوهره عن طبيعة العدو الآن. في ذروة الانتفاضة شارك آلاف الفلسطينيين من جميع التنظيمات في مقاومة عنيفة ونشاطات إرهابية.
في المناطق عملت منظومة منظمة جدا من رؤساء الأذرع العسكرية ومهندسي عبوات ومنظمي مخربين انتحاريين ومساعدين.
أثناء العملية أرسل الجيش إلى الضفة خمس فرق، من بينها عشرات آلاف الجنود.
لم يُقتل مسلحون فلسطينيون في المعركة، تم اعتقالهم بأعداد كبيرة. وكذلك عشرات من نشطاء الإرهاب الكبار جدا أو الصغار قتلوا في عمليات التصفية.
الجماعات المنظمة هي الآن أصغر وأكثر محلية. ففي حالات كثيرة يدور الحديث عن خلايا تتشكل بسرعة وتجمعت من أجل تنفيذ عملية أو مخربين منفردين عملوا على مسؤوليتهم.
لا يوجد لهم على الأغلب أي انتماء تنظيمي معين. الآن لا توجد للجيش أهداف في المناطق بنطاق يشبه الذي كان في «السور الواقي»، بالأساس لأن طريقة العمل الحالية بشكل عام تعمل بشكل جيد.
ما يسميه الشاباك «ماكينة قص العشب»، سلسلة يومية من عمليات الاعتقال والتحقيق، التي تؤدي إلى الحصول على المزيد من المعلومات والاعتقالات، أبقت معظم سني الإرهاب في مستوى منخفض ومحتمل جدا.
هذا بالمناسبة هو الذي مكن الحكومات الأخيرة من أن تتجاهل تقريبا بشكل كامل النزاع الفلسطيني والتركيز على اتفاقات السلام والتطبيع مع الدول العربية.
عندما اندلعت موجة عمليات الطعن والدهس في 2015 احتاج الأمر من جهاز الأمن إلى وقت لملاءمة نشاطاته.
تمت بلورة الرد بمساعدة وسائل تكنولوجية منها رقابة منهجية وشاملة لما يتم نشره في الشبكات الاجتماعية، تبين أنه عندما عمل مخربون وحدهم على الأغلب أبقوا إشارات عن نواياهم في منشوراتهم في الإنترنت.
يذكر الرد في هذه المرة  بالعام 2015 أكثر مما يذكر بالعام 2002.
فجزء منه سيضطر إلى التركيز على الهوامش المتطرفة في المجتمع العربي، اتباع داعش والقاعدة الذين بعضهم انشقوا عن الجناح الشمالي في الحركة الإسلامية، وبعضهم خارجون على القانون والذين يمرون بعملية تقرب من الدين.
يمكن أن تندمج العملية المركزة مع جهود الشرطة الواسعة للعمل ضد عائلات الجريمة ومصادرة آلاف قطع السلاح غير القانونية في القرى العربية.
تحتاج الشرطة هنا إلى المزيد من الميزانيات والمزيد من اللوائح. ومن المرجح أن الحكومة ستكون الآن مصغية أكثر إلى طلبات الشرطة.
ما يدل على نوايا الحكومة وجهاز الأمن في المناطق هو سلسلة الخطوات التي تمت المصادقة عليها في هذا الأسبوع، إرسال 14 كتيبة نظامية من الجيش إلى الضفة والقطاع (تقريبا ضعف عدد القوات التي تتواجد هناك في الأيام العادية)، استعداد لتصعيد أوسع وتخصيص 15 فصيل تدريب من وحدات خاصة لمهمات تقودها الشرطة في منطقة التماس وداخل الخط الأخضر، إعطاء المصادقة للجنود على الذهاب مع السلاح الشخصي إلى البيت.
سيكون  الجزء المكمل لهذه النشاطات المعلومات الاستخبارية التي ستأتي من الشاباك.
تم مؤخراً اعتقال عشرات المشبوهين في منطقة المثلث وفي النقب وفي الضفة بسبب الشك بأنه كانت لديهم معلومات مسبقة عن العمليات الثلاث.
سيتسع حجم الاعتقالات في محاولة للوصول أيضا إلى خلايا داعش في إسرائيل وإلى الجماعات الإرهابية المنظمة في الضفة.
حتى الآن الحديث لا يدور في هذه المرحلة عن انتفاضة، أيضا لا يدور عن تجنيد واسع للاحتياط.
وتدل على الحذر النسبي للمستوى السياسي حقيقة أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد حول تقييد الصلاة والحركة في المناطق في شهر رمضان. ولكن يمكن التقدير بثقة أن عمليات أخرى ستؤدي دون مناص إلى فرض القيود. لن تنجح  الحكومة في الوقوف أمام ضغط الجمهور المتوقع في هذه الحالة.

مطلوب توازن
نتج عن سلسلة العمليات كما هو دارج موجة تفسيرات قاطعة حول أداء الشاباك في الشبكات الاجتماعية وفي وسائل الإعلام.
من الممتع متابعة الانعطافات المهنية المثيرة التي يمر بها جزء من المحللين، من التخصص مدة سنتين في الأوبئة إلى التضلع بزوايا التاريخ الروسي، ومن هناك تقديم وصايا ذهبية لإحباط العمليات.
أصبح البعض يطالبون برأس رئيس الجهاز الجديد رونين بار. ويعرف آخرون كيفية التقرير بصورة قاطعة أن الأمر يتعلق بيوم الغفران للشاباك؛ وهناك أيضا من هم ببساطة يوزعون على الحكومة سلسلة من التوجيهات للتنفيذ الفوري.
وقد أحسن صنعا أحد الصحافيين الذي طلب من الحكومة ببساطة أن توضح علنا أن العملية في بني براك ستكون العملية الأخيرة بالتأكيد. لا شك في أن المخربين سيتأثرون من ذلك.
لا يوجد خلاف بأن «المخربين» الذين نفذوا العمليات الثلاث الأخيرة كان يجب أن يظهروا على رادار الشاباك قبل وقت. حيث إن ثلاثة مخربين من بين الأربعة قبعوا في السجن الإسرائيلي، والثلاثة كانت لهم علاقات في السابق مع تنظيمات إرهابية، هذا بالتأكيد فشل استخباري كبير يقتضي تحقيقا داخليا معمقا.
الانتقاد مشروع، لكن عندما نقرأ رأي الخبير القاطع جدا فمن الأفضل أيضا أن نذكر بأنه لا أحد منا، نحن الكُتاب، جلس في أي يوم أمام مخرب في غرف التحقيق (ليس من أجل إجراء مقابلة صحافية)، ولم يطلب منه تركيب فسيفساء تحذيرية من معلومات استخبارية جزئية عن قنبلة موقوتة.
حول الموضوع نفسه، لم يكن بالإمكان عدم الشعور بارتفاع نسبة الذعر في البث بعد العملية الثالثة في هذه السلسلة.
يبدو أن هذا لم ينبع فقط من التسلسل المتقارب للأحداث، بل أيضا من اقتراب المخربين من مركز البلاد.
هذا غريب، لكن العمليات في الخضيرة وبئر السبع لم تثر في أوساط المراسلين شعورا مشابها.
من النقاشات المحمومة بشأن مواصلة التعليم في جهاز التعليم في اليوم التالي كان يمكن أن يولد الانطباع وكأن إسرائيل لم تقف في أي يوم أمام موجة إرهابية مثل هذه.
الحقيقة بالطبع هي عكسية. فموجة العمليات خطيرة، لكن المجتمع الإسرائيلي تعرض في السابق لامتحانات أصعب وتجاوزها.
من المرجح أنه بالاندماج المعتاد للتصميم والمبادرة والصبر فان قوات الأمن أيضا في هذه المرة ستنجح.
بالضبط مثلما في قضية الكورونا يتبين أن الذعر (ولا نريد التحدث عن فرحة اللايكات) مستشار سيئ بشكل خاص.
هذه سلسلة عمليات قاسية، تثير وبحق تخوفات قديمة، لكنها ما زالت لا تكرر بشكل دقيق فترة شهر آذار الفظيع في 2002 (حينها قتل في العمليات أكثر من 130 إسرائيليا في غضون ثلاثين يوماً)، وبالتأكيد لا توازي الهجوم المفاجئ لجيوش دولتين عربيتين في تشرين الأول 1973.
كل شخص ومنظوره. أمس تلقيت مكالمة هاتفية من أحد الأقارب الذي عمره 91 سنة.
هذا الشخص الذي حارب في المعارك الصعبة في لواء جفعاتي في حرب الاستقلال ثكل بعد سنوات أحد أبنائه في حرب لبنان الأولى.
مساء أول من أمس شاهد البث التلفزيوني عن العملية وتفاجأ. «القليل من التناسب»، قال. «نحن سنجتاز أيضا هذه الفترة. في آذار 1948 كان لدينا عدد أكبر من المصابين، من إجمالي سكان عددهم أقل بكثير. أنا لا أتذكر أن هناك أحدا ممن هم في محيطي قد انهار واعتقد أننا خسرنا».

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق