«معاريف»مبادرة هجومية عنوانها جنين

11 إبريل 2022 - 12:02
صوت فتح الإخباري:

لا توجد في هذه اللحظة على جدول الأعمال حملة واسعة النطاق في «يهودا والسامرة». الوضع والظروف لا تشبه عشية حملة «السور الواقي» قبل 20 سنة. في حينه كان للجيش الإسرائيلي الكثير جدا من الأهداف وشبكات الإرهاب ليعمل ضدها، وكذا ضد السلطة الفلسطينية ورموز حكمها. تستثنى من هذا جنين، وفي السنوات الأخيرة كانت على جدول الأعمال إمكانية لحملة بحجوم واسعة في مخيم اللاجئين في المدينة. فاستمرار الإرهاب الإجرامي في مدن إسرائيل يستوجب من الجيش الإسرائيلي دفاعا أقوى بكثير على خط التماس، الذي شكل حتى الآن نقطة ضعف خطيرة.
لكن لا يقل أهمية عن إحباط الإرهاب والصد الانتقال إلى المبادرة والعمل الهجومي ذي الغاية العملياتية – وجنين هي عنوان ممتاز لذلك: قربها جغرافيا من خط التماس، مخيم لاجئين عنيف بخاصة، الكثير جدا من الأسلحة ومصاعب حكم من قبل السلطة الفلسطينية تجعل المنطقة دفيئة إرهاب. في السنوات الأخيرة برزت مدينة جنين كبؤرة «الإرهاب» المركزي في «يهودا والسامرة». يكاد يكون في كل اعتقال مطلوب نشأت معارك من مسافات قصيرة بين مقاتلي قوات الأمن و»المخربين» الفلسطينيين.
حتى ما قبل نحو سنة، بل واقل من ذلك، حين شخّص الجيش الإسرائيلي بأن جهاز الأمن الفلسطيني يفقد سيطرته على ميول الإرهاب في جنبن، كانت على جدول الأعمال إمكانية تنفيذ حملة واسعة النطاق في المدينة الفلسطينية في شمال السامرة، وأساسا في مخيم اللاجئين فيها لأجل ضرب شبكات الإرهاب والميول السلبية التي تطورت في الميدان.
العقيد يئير بلاي، او قائد لواء فرعي مسؤول عن جبهة جنين، قال لـ»معاريف» مع نهاية مهام منصبه في شهر أيلول الماضي، ان إمكانية حملة كبرى في جنين لا تزال قائمة: «عملية كهذه لا تتضمن بالضرورة دبابات ومروحيات على نطاق مشابه لـ(السور الواقي)، ولكن يحتمل لهذا ان يكون في صيغة أعمال بحجوم كبيرة جدا من القوات التي تبقى في المدينة وتعمل فيها وفقا لإقرار المخططات ومدرجات العمل المقررة. آمل جدا بالنسبة لسكان جنين»، أضاف العقيد بلاي، «ان ينزل المخربون، وأساسا في مخيم اللاجئين، عن الشجرة العالية التي تسلقوها. وإذا لم يحصل هذا، ففي جنين ستكون (سور واق 2) نحن نعرف كيف نقوم بها».
نشاطات عملياتية لقوات الأمن الاسرائيلية في الميدان، اعتقال مطلوبين وما يبدو كتحسين في أداء السلطة الفلسطينية، أزالت في تلك الفترة الإمكانية للحملة، وليس كبحا من القيادة السياسية – لا في عهد نتنياهو كرئيس للوزراء وكذا ليس تحت بينيت في الأشهر الأخيرة. الآن، بقدر ما تتواصل موجة الإرهاب، فإن السيناريوهات والاحتمالات للحملة التي كانت على جدول الأعمال تعود لتكون ذات صلة وذات احتمال للتحقق.
أديرت ساحة العملية في تل أبيب في مساء الخميس، بشكل هاوٍ – من مسائل التحكم بالقوات، مشاكل القيادة والتحكم، ساحة لم تعزل من المواطنين ووسائل الإعلام وغيره، صدأ جهاز الأمن في إدارة حدث من هذا النوع برز جدا وتوجد الكثير جدا من الأمور التي يمكن التعلم منها. سلوك وسائل الإعلام في ساحة العملية كان غير ملجوم، بما في ذلك التعاون بين المصورين والقوات في الميدان. وقد بدت التقارير وكأنها مأخوذة من الشبكات الاجتماعية وليس من مصادر موثوقة.
من الصور في وسائل الإعلام شوهدت مشاكل في سلوك قوات الأمن في ميدان من المستوى العملياتي وحتى من الناطقين بلسانها. في عملية يوجد فيها تخوف من أن يكون المخرب الذي لم يصف من شأنه أن يكون يحتجز رهائن، لم تعزل الساحة عن المدنيين. إضافة الى ذلك، فإن وحدات خاصة من الجيش الإسرائيلي، بعضها غير خبيرة في مثل هذا النوع من القتال ضد الإرهاب، هاجمت بيوتا في قلب تل أبيب. صحيح أن الجيش الإسرائيلي يجب ان يساعد الشرطة، لكن ليس بكل ثمن. يوجد له ما يكفي من المهام الخاصة به على خط التماس، في قتال كفيل بأن ينشب في الضفة وفي الجاهزية لإمكانية أن ينتقل التصعيد الى غزة أيضا.
لقد شهدت تل أبيب عمليات قاسية وخطيرة جدا في الماضي ولم تكن تحتاج لهذا القدر الكبير من الجيش والمقاتلين في الشوارع. فقط وحدات مختصة بمكافحة الإرهاب يفترض أن تعمل، وبذلك تمنع خطر تبادل لإطلاق النار كان من شأنه ان يتحقق في مساء الخميس، وبخاصة إذا كان في ساحة الحدث مخربون آخرون. لقد ارتكبت أخطاء أيضا في كشف المقاتلين ويبدو ان القوات لم تفهم معنى العمل في ميدان مليء بوسائل الإعلام. ان الضرر الأمني الظاهر نتيجة كشف القوات والقدرات يجب أن يؤخذ بشكل محدود الضمان، وهو ليس كبيرا هذه المرة ولكن من شأنه ان يكون كبيرا في المرة التالية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق