"إسرائيل اليوم"على جدول الأعمال: نسخة مصغرة من "السور الواقي"

11 إبريل 2022 - 12:03
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوآف ليمور

رغم العملية في تل أبيب والإخطارات الكثيرة، تواصل إسرائيل محاولة إدارة سياسة تفاوتية ومركبة أمام الساحة الفلسطينية. في جانب واحد منها القتال ضد الإرهاب، وفي الجانب الآخر – عدم المس بالاقتصاد الفلسطيني واستمرار تشغيل اكثر من 100 ألف فلسطيني في إسرائيل وكذا الامتناع عن إلغاء تسهيلات رمضان.
حتى قبل العملية في تل أبيب، كانت في القيادة السياسية – الأمنية أصوات اعتقدت انه ينبغي تغيير هذه السياسة. وقد تغلبت في نهاية الأسبوع، ولا يزال، بتوصية من جهاز الأمن – فإن "الكابينت" الذي سينعقد، اليوم، من غير المتوقع أن يقرر تغييرا مهما في الميل. سينال القرار المتوقع هذا انتقادات عديدة إذا ما وقعت، لا سمح الله، عملية أخرى من الضفة؛ ولتقليص الخطر عزز الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع نشاطه في مجال التماس الذي انكشف مرة أخرى كنقطة ضعف تستدعي جوابا.

القفز بين الألغام
أدت العملية أيضا إلى قرار بإدخال قوات كبيرة، امس، الى مخيم اللاجئين في جنين. وكان الهدف الرسمي إجراء مسح لبيت المخرب الذي نفذ العملية تمهيدا لهدمه واعتقال أقربائه للتحقيق، ولكن كان لهذا النشاط سبب إضافي، علني ولكن غير معلن: الإيضاح للفلسطينيين بأن إسرائيل لا تتردد في العمل في عش الدبابير الأكبر في الضفة حتى في وضح النهار، وتحذيرهم من انه إذا استمر الإرهاب والعنف من المخيم، فإن إسرائيل كفيلة بأن تقرر العمل فيه بكثافة اكبر بكثير.
حملة كهذه - "سور واقٍ مصغرة" باسمها المغسول – يوجد على جدول الأعمال منذ اشهر طويلة، منذ عاد شمال السامرة بعامة وجنين بخاصة لأن يكون بؤرة "الإرهاب" الأساس والأكثر إقلاقا في الضفة. حتى الآن، امتنعت إسرائيل عن ذلك لأسباب مختلفة، بدءا بالأمل في أن تعمل أجهزة الأمن الفلسطينية على استعادة السيطرة الى ايديها، وحتى محاولة الامتناع عن احتكاك واسع عشية شهر رمضان؛ في نهاية الأسبوع كثرت الأصوات التي تعتقد الظروف نضجت، الآن، لعمل غايته التجفيف مرة أخرى لهذه الجبهة من الإرهاب، مع التشديد على اعتقال مطلوبين وجمع أسلحة.
القلق الأساس هو من التأثير المحتمل لمثل هذه الحملة على باقي مناطق الضفة وكذا على غزة وشرقي القدس اللتين بقيتا في هذه الأثناء هادئتين حتى في نهاية يوم الجمعة الأول من رمضان. هذه معضلة دائمة، ولكنْ محظور على إسرائيل ان تذعر نفسها؛ مثل عشية حملة "السور الواقي" الأصلية قبل عشرين سنة، فإن حالة فزع زائد تتبين في الغالب كمبالغ فيها، والسؤال الذي ينبغي أن يصدح في غرف المداولات هو ليس "ماذا سيحصل إذا ما حصل هذا" (أن تكون حملة واسعة في جنين)، بل "ماذا سيحصل إذا لم".
صحيح حتى يوم امس، كان يخيل أن إسرائيل ستسعى لأن تواصل القفز بين الألغام دون أن تصاب. هذا تحد مركب أيضا على خلفية العدد العالي من الإخطارات بالعمليات. في أثناء عيد الفصح اليهودي وان كان سيعلن عن إغلاق عام على المناطق مثلما في كل سنة وكجزء من الاتفاقات مع الفلسطينيين ولكنْ مشكوك أن يكون هذا كافيا؛ إسرائيل مليئة بالماكثين الفلسطينيين غير القانونيين وعلى أي حال تجد صعوبة في ان تسد تماما المداخل إليها. وهي ستكون مطالبة بأن تستثمر أموالا كثيرة كي تجعل مجال التماس مرة أخرى عائقا ناجعا ويؤدي مهامه.

هروب مثير للحفيظة
جهد آخر يبذل، الآن، في العثور على الوسائل القتالية لدى جهات جنائية وإرهابية، في الضفة وفي نطاق إسرائيل. العمليات الأخيرة الثلاث شكلت ميل إرهاب جديدا قديما: فلئن كانت الانتفاضة الثانية تميزت بالعمليات الانتحارية وموجة عمليات الأفراد في 2015 – 2016 بعمليات السكاكين والدهس، فإن الموجة الحالية تتميز بعمليات إطلاق النار من البنادق والمسدسات التي توجد بوفرة على جانبي الخط الأخضر. بعد أن تخبو الموجة لن تتمكن إسرائيل بعد ذلك من ان تمتنع عن أعمال مكثفة للعثور على هذا السلاح وجمعه والذي يصبح تهديدا مهما يستوجب عملا واسعا ومنسقا.
لقد تعرضت وسائل الإعلام الإلكترونية لانتقاد حاد، بعضه مبرر على خلفية كشف القوات وإطلاق الشائعات، ولكن ليس فيه ما يحرر الجهات المسؤولة من مسؤوليتها. بقيادة الشرطة ارسل، أول من امس، ثلاثة ناطقين بلسان جهاز الأمن – الشرطة، الجيش و"الشاباك" – كتابا لعموم وسائل الإعلام، وفي سلسلة أخطاء عن شكل التغطية ومطالبة باستخلاص النتائج. كان هذا هروبا مثيرا للحفيظة من المسؤولية وأساسا من جانب الشرطة، التي ببساطة لم تؤد مهامها يوم الخمس مساء؛ فلو أغلقت الميدان، كما ينبغي، ولو قدمت معلومات مصداقة وأمينة، لأعفي الجمهور من الصور والشائعات التي رافقت بعض البث.
لمن اعتقد ان في العام 2022 يمكن التحكم بالمعلومات او بالشبكات الاجتماعية، نوصيه ان يصحو. ففي الديمقراطية يوجد للجمهور حق في المعرفة، وللجهات المهنية يوجد واجب توفير المعلومات – بالتحفظات الواجبة المتعلقة بالأمن، أمن المعلومات. هذا لم يحصل (وألحق ضررا) يوم الخميس مساء، وهذا يبرز بقدر ليس اقل في غياب مسؤولين من جهاز الأمن عن الشاشات في الأسابيع الأخيرة. في أوقات الأزمة، يبحث الجمهور عن المعلومات وعن احد ما يبث فيه الأمن؛ يجدر بالناطقين المختلفين ان يعودوا الى هذه المهنية، قبل أن يبحثوا عن مذنبين.
كدرس من العملية، مطلوب أيضا إعادة النظر في مشاركة الجنود في الجهود الشرطية في داخل المدن. فمشهد المقاتلين من الوحدات الخاصة ممن يركضون في شوارع تل أبيب مع أسلحتهم الممشوقة لم ترق لمسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي ممن انتقدوا الإدارة الفوضوية للحدث من جانب الشرطة. الموضوع سيطرح مرة أخرى على البحث في الأيام القادمة، وفي الجيش الإسرائيلي سيسعون، الآن، لأن يعرفوا بشكل منظم اكثر شكل مشاركة الجنود في الأعمال الشرطية في المستقبل.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق