"هآرتس"حُكم "حومش" مثل حكم تل أبيب"!

29 إبريل 2022 - 11:51
صوت فتح الإخباري:

"حكم رهَط مثل حكم تل أبيب"، هذا ما قاله رئيس الحكومة نفتالي بينيت في كانون الأول الماضي. الجريمة في المجتمع العربي غير خاصة بهذا الوسط بل هي تخصنا جميعنا. بعد بضع سنوات من الإهمال التي فيها وصلت الجريمة الى أبعاد غير محتملة، فإننا ننتقل من الدفاع الى الهجوم". لم يكلف بينيت نفسه في حينه عناء زيارة مدينة رهط. اصبعه المهددة نحوها رفعها من فوق تلة بعيدة.
مشكوك فيه اذا كانت رماس أبو علي ابنة الـ 14، التي اصيبت في يوم الاحد الماضي في بطنها برصاصة طائشة هي حقاً اقتنعت بأن رئيس حكومتها ينوي الدفاع عن حياتها. أيضاً الـ 126 مواطناً عربياً الذين قتلوا في العام 2021 والسكان الأربعة من يافا الذين قتلوا في هذه السنة، فهموا بشكل متأخر جداً بأنه لم يكن لأملهم في أن تدافع الدولة عنهم أي أساس. صحيح أنهم يعيشون في دولة قانون، لكن عندما في 2020 تم حل لغز فقط 35 في المئة من عمليات القتل في المجتمع العربي مقابل 80 في المئة في المجتمع اليهودي، وفي 2021 كان معدل حل لغز الجرائم 23 في المئة في المجتمع العربي مقابل 73 في المئة في المجتمع اليهودي ("هآرتس"، 3/1) فان كل يوم يبقى فيه العربي على قيد الحياة هو هدية.
في رهَط لم يتأثروا حقاً من الشرطة التي سارعت الى اغراق المدينة برجالها. ولا من الـ 14 لائحة اتهام التي تم تقديمها، أو من التقارير الدراماتيكية التي نشرت بين المراسلين بشأن العثور على بندقية في روضة اطفال. ولم يستغربوا عندما سمعوا بأنه يوجد لدى قائد الشرطة في رهط، نائب المفتش عاموس دمري، معلومات مهمة تقول بأن الشرطة شخصت 300 شخص مسؤولين عن كل الجريمة في المدينة. وكأنه اذا تم فقط ابعاد هؤلاء المسؤولين عن الجريمة فإن مدينة رهط ستعود لتكون مدينة نموذجية مثل هلسنكي أو على الاقل مثل تل ابيب. بجرة القلم التي فيها سيرتفع معدل الحاصلين على البغروت من 50 في المئة الى 90 في المئة، سيتم تخليصها في لحظة من حضيض مستوى الدخل للفرد في الدولة والبطالة العميقة فيها ستنتهي وسينقل خبراء دوليون الى بلادهم هذا النموذج المدهش.
لكن أيضاً اذا قمنا بفصل الجريمة في رهط عن أسبابها الاقتصادية والاجتماعية فليس من نافل القول أن نسأل اذا كانوا فقط في هذا الأسبوع شخصوا هؤلاء المجرمين الـ 300 أو أن أسماءهم كانت معروفة منذ سنوات طويلة، لكن لم يهتم أي أحد بذلك لأن ساحة جريمتهم لم تكن تل أبيب؟ وعن أي عدد من المجرمين تعرف الشرطة في كفر قاسم وجلجولية وأم الفحم؟ وماذا حدث لقسم "سيف" الذي تم تشكيله بضجة كبيرة من أجل محاربة الجريمة في المجتمع العربي؟ وبالأساس متى ستصل الجريمة الى "إبعاد لا تحتمل"، التي ستقتضي الانتقال من الدفاع الى الهجوم مثلما أعلن بينيت؟. هل بعد 100 قتيل آخر، 200 قتيل؟.
ربما فقط عندما يبدأ اليهود بالخوف ويمتنعون عن السفر في شوارع النقب، ومنظمات اليمين ستتهم رئيس الحكومة "الخائن" بغياب الحاكمية وضياع النقب، الذي هو ايضاً لم يعنهم بشكل خاص الى أن تقرر ربط القرى البدوية بشبكة الكهرباء. يا لها من صرخة غضب انطلقت من أفواههم، الى أن فهموا أنهم يستطيعون استغلال النقب السائب وغير المسيطر عليه لصالحهم وربط بؤرهم الاستيطانية غير القانونية بشبكة الكهرباء. ما هو جيد للبدو هو جيد للمستوطنين، حيث إنه ليس مثلهم من أجل أن يعترفوا بفضائل عدم السيطرة. ولكن السيطرة لا يمكن أن تكون انتقائية، سواء في التشريع أو في إنفاذ القانون أو في تجسيد السيادة. السكان لا يمكنهم العيش في حالة خوف دائم من جيرانهم، سواء في رهط أو الطيبة أو في الخليل أو في يطا.
من يطالب بسيطرة الحكومة على النقب لا يمكنه مواصلة استخدام الشعار الكاذب "حكم رهط مثل حكم تل أبيب". يجب عليه الاعتراف بأن "حكم رهط مثل حكم حومش وأحيا وافيغيل وعشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية الأخرى". لأنه عندما يستطيع مستوطنون في المناطق اقتلاع أشجار وإصابة رعاة وإحراق بيوت وإطلاق النار على مواطنين دون الخوف من الاعتقال أو التحقيق، وعندما يتمتع زعران مكشوفون ومعروفون والذين عددهم أكثر بكثير من 300 بمرافقة الجيش وهم يحجون الى حومش فإن المجرمين في رهط يوجد لهم ليس فقط نموذجا للمحاكاة، بل هم يعرفون أنه من الأفضل تبني الترجمة الاستيطانية لمفهوم سيطرة الحكومة.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق