لماذا تصاعدت الأصوات الإسرائيلية المنادية بالعودة لسياسية الاغتيالات؟

14 مايو 2022 - 13:00
صوت فتح الإخباري:

منذ احتلالها لأرض فلسطين عام 1948، تبنت إسرائيل فكرة الاغتيالات والتصفية الجسدية كعقيدة راسخة وورقة ضغط لوّحت بها كل الحكومات المتعاقبة، خلال تعاملها مع الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم وأماكن تواجدهم، دون التفات لأي تبعات سياسية أو قانونية.

ومؤخرًا نفذ جيش الاحتلال عمليات اغتيال وتصفية لمقاومين فلسطينيين بالضفة الغربية، تحديدًا في شمالها، تبعها دعوات صريحة من نواب ومسؤولون سابقون وصحفيون إسرائيليون لاغتيال قائد حركة "حماس" في قطاع غزة يحيى السنوار.

سياسة الاغتيال التي اتبعتها إسرائيل، وزادت على 2700 عملية تصفية منذ عام 1948، راح ضحيتها قيادات رفيعة من مختلف الفصائل الفلسطينية، وأدت في كثير من الأحيان لتصعيد المواجهة بين الاحتلال والمقاومة خاصة بغزة.

في ضوء ما سبق، هل نحن على مشهدٍ قريب من تصعيد عسكري محتمل يتخلله عمليات اغتيال لقادة الصفّ الأول لفصائل المقاومة؟ أم أن الدعوات لذلك تأتي في إطار التهديدات الإعلامية فقط؟ وكنوعٍ من الابتزاز داخل إسرائيل وإظهار الحكومة بموقفٍ "هش ومتخاذل"؟

المختص بالشأن الإسرائيلي حسن لافي يقول: "إن إسرائيل تستخدم الاغتيالات كسياسية ممنهجة، من فترات طويلة ومنذ بداية تاريخ الثورة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أنها برزت منذ عام 1972 باغتال ثلاثة قادة فلسطينيين هم: كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار في لبنان.

ويوضح "لافي أن عجلة الاغتيالات بعدها بدأت بالتدحرج، إذ طالت قادة فصائل كفتحي الشقاقي ويحيى عياش، ومفكرين وكُتّاب فلسطينيين، مثل غسان كنفاني، وناجي العلي.

ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بدأت إسرائيل بـ "نمطٍ غير مسبوق" من الاغتيالات طالت نشطاء فلسطينيين في البداية، ثم قيادات رفيعة كالأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، ومؤسس حركة "حماس" الشيخ أحمد ياسين وغيرهم.

ويُشير "لافي" إلى أن "سياسية إسرائيل بالاغتيالات في كل مرة تحمل طابعًا انتقاميًا، وليس لتحييد المقاومة"، مؤكدًا أن الاحتلال يُدير في كل مرة ظهره لقرارات الشرعية الدولية.

وبحسب المزاعم "الأمنية الإسرائيلية" فإن الاغتيالات تهدف إلى "التشويش مؤقتًا على منظومة قيادة المقاومة، وعرقلة العمليات المخطط لها، كذلك للانتقام منهم لرفع معنويات الجمهور الإسرائيلي".

وفي إجابته على سؤالنا عن جدوى الاغتيالات الإسرائيلية؟ يؤكد أنه "بالرغم من رفع وتيرتها في فترات معينة إلا أنها لم تُثنِ المقاومة عن تطوير قدراتها، كما أثبتت هذه السياسة فشلها أمام الجمهور الإسرائيلي".

ويُسهب "لافي": "ما يُثبت أن سياسة الاغتيالات فاشلة، هو موقف المستويات الأمنية الإسرائيلية التي تتحدث عن ردات فعل كبيرة وعمليات انتقامية أكبر من الإنجاز المرجو من عمليات الاغتيال، بمعنى أن المقاومة لن تنتهي".

ويردف: "لم تُثبت إسرائيل على مر السنوات بأن الاغتيالات أثرت على المقاومة وتطوير عملها، لكن عقلية الاحتلال تتغذى على نار الانتقام، لذا نجد بأن أي عملية اغتيال تحظى بقبول شعبي كبير بعيدًا عن تحقيق الأهداف المرجوة منها".

ويفلت "لافي" إلى أن استطلاعات الرأي الحديثة في إسرائيل تظهر أن 59% من الجمهور يؤيدون اغتيال "السنوار"، بغض النظر عما يعقبها من تطورات، وهذا يؤكد أن عقلية الإسرائيليين مبنية على الانتقام والعنصرية.

ويرى في الدعوات لاغتيال "السنوار" بأنها تنبع من حالة "التيه الأمني الذي تشعر به إسرائيل، على كافة الأصعدة"، مردفًا: "المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، تؤكد بأن هذه الاغتيالات ستكون وبالا عليهم ولن تحقق النتيجة".

صراع داخلي

أصحاب الدعوات لاغتيال "السنوار" برروا ذلك بتحميله مسؤولية العملية الفدائية التي وقعت في مدينة إلعاد، قرب تل أبيب وأدت إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين، وإصابة آخرين في 5 مايو/ أيار الجاري.

وكان "السنوار"، قد دعا في خطاب ألقاه بغزة في 30 أبريل/ نيسان الماضي، الفلسطينيين في الضفة وبالداخل المحتل، إلى شن هجمات بالأسلحة النارية، والبيضاء إن تعذر ذلك، ردا على الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى.

وتبعًا لمراقبين فإن تصريحات "السنوار" استفزت الإسرائيليين بشكلٍ كبير، وهذا دفع اليمين المتطرف لاستخدامها كسلاح لإحراج حكومة "بينيت" في ظل الصراع السياسي الداخلي المحتمدم فيما بينهم.

ويتحدث "لافي" عن تباين حقيقي في الموقف الداخلي الإسرائيلي بشأن هذه السياسة، فالجيش يرفض العودة لها كونه يدرك بأن الاغتيالات ستجره لدائرة تصعيد كبيرة تدفع فيها "الجبهة الداخلية الإسرائيلية" ثمنا كبيرا.

أما المستوى السياسي فيتناول دعوات اغتيال قادة المقاومة من جانب القوة السياسية والحشد للانتخابات، والمزيدات بين الأحزاب، مع بقاء التقدير في مثل هذه الموقف لـ "المؤسسة العسكرية"، وفق "لافي".

ويحاول اليمين المعارض الذي يترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، المزاودة على الائتلاف الحاكم الذي يقوده نفتالي بينت، والتحريض عليه، لعدم اتخاذه قرار باغتيال شخصية وازنة كـ "السنوار".

ويلفت "ضيف سند" إلى أنه في عهد "نتنياهو" اتُخذ قرار بتصفية "السنوار" إلا أن الأول، أوقف القرار لإدراكه التبعات السياسية والعسكرية لذلك على الجبهة الإسرائيلية".

مناورة فقط..

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس "أبو ديس" سابقًا أحمد عودةـ، يقول: "إن إسرائيل بدأت تخشى من سياسة الاغتيالات لما لها من آثار عسكرية وسياسة على الجبهة الداخلية".

ويتفق "عودة " مع "لافي" في أن "الاحتلال يناور من خلال هذه التهديدات، لكنه في الحقيقة لن  يُقدم على اغتيال قادة المقاومة، كونه يعرف مدى حجم الرد الذي سيلقاه".

ويُبين  في حال تنفيذ عملية اغتيال واحدة بحق قادة المقاومة، فإن ذلك سينفجر الوضع ليس في فلسطين بل سيمتد إلى خارجها، خاصة وأن الحرب الروسية الأوكرانية على مقربة من حرب عالمية ثالثة.

وينوه "عودة" إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية حليف إسرائيل الأول، ليست معنية حاليا بأي توتر في منطقة الشرق الأوسط، حتى لا يُشكل ذلك أي عبء عليها في ظل الحرب الروسية الأوكرانية".

ويورد أن تباين الآراء بشأن العودة للاغتيالات هو سيد الموقف حاليًا، فمقابل الأصوات الفردية من اليمين المتطرف التي تُطالب باغتيال "السنوار" وقادة آخرين، هناك تردد داخل المستويات السياسية والأمنية وبالتالي لا قرر حاسم طالما لا يوجد رأي موحد بهذا الشأن.

إحراج حكومة "بينيت"..

ويتحدث "عودة" عن الحرب السياسية الدائرة بين المعارضة والحكومة الإسرائيلية، كسبب من الأسباب الرئيسية للدعوات المنادية لاغتيال "السنوار"، موضحًا أن المعارضة تسعى من خلال ذلك لإحراج الائتلاف الحكومي بقيادة "بينيت".

ووسط الصراع الذي تعيشه إسرائيل، وضغط المعارضة المتواصل على الحكومة وإظهارها بثوب "الضعيف المتخاذل"، تعمل الأخيرة على إثبات العكس من خلال زيادة وتيرة هجماتها ضد الفلسطينيين في الضفة والقدس لإرضاء الجمهور الداخلي لكن لن يتطور الأمر إلى قضية الاغتيالات، بحسب "عودة".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق