كتب توفيق أبو خوصة: الثورة الفلسطينية والغياب عن الثقافة الوطنية

04 يوليو 2022 - 23:18
صوت فتح الإخباري:

كتب الاخ توفيق ابوخوصة ،،،
الزعيم الراحل أبو عمار كان لقبه " القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية " وحتى إستشهاده كانت تتم مخاطبته بهذه الصفة بالذات، بالرغم من كونه رئيس اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية  و رئيس دولة فلسطين و رئيس السلطة الفلسطينية، كما أن القائد المعلم خليل الوزير أبو جهاد حمل صفة نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، و الإذاعة كانت تسمى صوت الثورة الفلسطينية، فيما كان الشعار المركزي لحركة فتح وما يزال إنها لثورة حتى النصر حتى النصر حتى النصر.

مراد القول هنا التأكيد على أن الثورة الفلسطينية هي الأساس و الأصل الذي غاب عن الثقافة الوطنية والتربية التنظيمية و التعبئة الفكرية والخطاب الإعلامي الفلسطيني، فيما طغى مسمى المقاومة الفلسطينية على الساحة ولا أعتقد أن هذا التغيير في الخطاب و صياغة الوعي الفلسطيني جاء بالصدفة بل في سياق مسلسل قولبة و صياغة الوعي الوطني الفلسطيني وصراع المفاهيم وحرب المدركات ، فهناك فرق كبير في الدلالات و المعاني بين مفاهيم ومنطلقات الثورة و المقاومة، إذ أن الثورة بمفهومها الشامل تعني إحداث التغيير الجذري في واقع فاسد سواء على الصعيد الداخلي أو في مواجهة المحتل الأجنبي ، وهذا يفرض الإيمان و القناعة و التضحية و الإرادة الواثقة من النصر لإنجاز متطلب ديمومة الثورة حتى تحقيق كامل أهدافها الوطنية التي إنطلقت من أجلها و توسيع دائرة المشاركة الجماهيرية فيها و التفاعل النضالي من خلالها إلى أبعد مدى.

أما المقاومة فهي السعي لإزالة مظهر أو ظاهرة ما مرفوضة في الواقع غير أن  أهدافها جزئية ولا ترقى إلى مستوى الشمولية في الفعل و التأثير وبناء الوعي الوطني بشكل إستراتيجي، وفي نفس الوقت قد تكتفي بالحلول الوسط مع الخصم أو العدو ، وغالبا تعتمد على ردود الأفعال المؤقتة زمانيا و مكانيا و ركوب موجة الأحداث أو التماهي معها وفق حساباتها الخاصة.

الأهم في الفوارق القائمة بأن الثورة في الأساس تنطلق من قدرتها على المبادرة بصناعة الفعل الثوري، أما المقاومة فهي رد فعل على سلوكيات و مواقف وظواهر مرفوضة و مفروضة قسرا في الواقع تتطلب مواجهتها و التصدي لإسقاطها بناء على قناعات محددة قد تكون ثابتة أو متغيرة، وهنا لابد من الإشارة إلى مسألة هامة وهي أن المقاومة تنقسم إلى نوعين ( الأول هو المقاومة العضوية و تستمد شروط فعلها و قدرتها على الإستمرارية من البيئة الحاضنة و الإعتماد على الذات حتى لو كان أثرها أقل ،،، أما الثاني فهو المقاومة الوظيفية التي تستمد قوتها و شروط و مقومات فعلها و وجودها من خارج مجالها الحيوي حتى و إن كان أثرها أعظم ).

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق