غزة: الأضاحي بين حاجة المواطنين وغلاء الأسعار

07 يوليو 2022 - 09:05
صوت فتح الإخباري:

فرضت الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون، ظروفًا استثنائية في كل المجالات، امتدت لتطال فرحة الأهالي في استقبال عيد الأضحى المبارك، حيث بات حُلمًا لدى كثير من الغزيين تقديم الأضحية، نظرًا للارتفاع الملحوظ في أسعار الأضاحي في قطاع غزة.

أسعارٌ باتت تُؤرق الغزيين، ما دفع بأصحاب المزارع إلى الإعلان عن عُروض وجوائز عينية، ومنها تفعيل الدفع عن طريق الكاش أو التقسيط المُريح لتشجيع المواطنين على شراء الأضاحي.

لا مشكلات في ادخال الأضاحي

المتحدث باسم وزارة الزراعة الفلسطينية أدهم البسيوني، أكد أن الأضاحي ستكون متوفرة في قطاع غزة ولا توجد إشكالات في عملية إدخالها عبر المعابر لا سيما مع بقاء 35 يومًا على عيد الأضحى المبارك.

وأشار إلى أن الوزارة تُجري حاليًا عملية تنظيم تداولات ذبح الأضاحي مع ذات الجهات العلاقة حول المذابح والنقل والحفظ، وتوفر الشروط الصحية لعملية الذبح حفاظًا على صحة المواطنين.

وأوضح أن طواقم الوزارة تُنفذ حاليًا زيارات بشكلٍ مستمر على “المسالخ” لإلزام أصحابها بالتوقيع على التعهدات الخاصة حول الالتزام بالشروط الصحية خلال عملية الذبح كنظافة الأرضيات والمياه والتوزيع وتوفر التهوية اللازمة.

تسهيلات لتشجيع المواطنين على الشراء

يقول المزارع منير عزمي أبو حصيرة صاحب مجموعة مذابح الجزار “أبو حصيرة”، إنهم “اعتمدوا آلية الدفع بالكاش أو التقسيط لتسهيل عملية شراء الأضاحي هذا العام في ظل ما تشهده الفترة الحالية من ارتفاعٍ ملحوظ للأسعار بالتزامن مع التدني اللافت في الأوضاع الاقتصادية للمواطنين”.

وأضاف “حُصة العجول لهذا العام تبدأ من 1000 شيكل ولتشجيع المواطنين على الشراء أعلن عن مجموعة من الهدايا والجوائز للمشترين تشمل خواتم ذهب وأجهزة كهربائية وغيرها دون زيادة على سعر الأضحية المُباع فيه”.

وأشار، “حريصون على اقبال المواطنين لشراء الأضحية، ولهذا قمنا بتقسيط سعر الأضاحي بشكلٍ مُريح للمواطنين، بما لا يُشكّل عائقًا أمامهم في سداد ثمن الأضاحي تقديرًا لأوضاع المواطنين والتزامات العيد”.

وأردف، “أتمننا الاستعدادات على أكمل وجه، من حيث جلب أحدث الأجهزة للتقطيع والتغليف تحت إشراف بلدية غزة، إلى جانب اتمام عمليات التوسعة اللازمة للمسلخ لضمان راحة المواطنين وذبح الأضاحي بالطريقة السليمة”.

وفيما يتعلق باستيراد العجول من الخارج، أشار أبو حصيرة، إلى أن عمليات استيراد العجول تتم مِن قبل الجانبين المصري “البرازيل، أوكرانيا، البارغواي”، والإسرائيلي “رومانيا، البرتغال، بلجيكا، هولندا”.

ولفت إلى أن الاقبال يَشهد تزايدًا نسبيًا على العجول الوافدة من دول رومانيا والبرتغال وبلجيكا وهولندا، حيث يُفضلها المواطنين عن غيرها، رغم ارتفاع أسعارها النسبي، وهي تُصدر إلى قطاع غزة عبر حاجز كرم أبو سالم جنوب القطاع.

وعن ارتفاع أسعار العجول والأضاحي هذا العام، أرجع الارتفاع إلى زيادة سعر الأعلاف حيث كان يُباع العام الماضي 1800 شيكل للطن الواحد، والعام الجاري يُباع بـ 2300 شيكل، كما أن سعر “العجل” ذاته شهد ارتفاعًا ملحوظًا نظرًا للارتفاع العالمي.

ونفى أبو حصيرة، ما يتم تداوله حول رفع المزارعين والتُجار أسعار الأضاحي هذا العام، لافتًا إلى أن الأزمة الروسية – الأوكرانية تسببت في زيادة أسعار العُجول كونها تُعتبر مصدرًا أساسيًا للأعلاف والقمح لدول الشرق الأوسط.

أوضح أن سعر الكيلو جرام الواحد من العجل البرازيلي يبلغ 17 شيكل ونصف، الهولندي 17 شيكل، المعراف 19 شيكل، البرتغالي 21 شيكل، وفيما يتعلق بأسعار الخراف بيّن أن سعر الخروف التركي 4.8 شيكل للكيلو الواحد 5.45 شيكل.

ونوه، إلى أن أفضل العُجول هو العجل الهولندي نظرًا لقلة كمية الدهون وزيادة كميات اللحم الطازج، لكنه يشهد اقبالًا ضعيفًا مِن قِبل المواطنين نظرًا لارتفاع سعره.

الانتاج المحلي

من جانبه، قال مدير دائرة الإنتاج الحيوانيّ في وزارة الزراعة بغزّة طاهر حمد، إن “الانتاج المحلي من الأضاحي يُمثل 5 % فقط، نظرًا لعدم وجود المراعي والمزارع المتخصصة في تربية الأضاحي وانتاج اللحوم بالقطاع”.

وأضاف  “نعتمد على استيراد الأضاحي من الخارج، وبعضها يتم استيراده صغيرًا ويتم تربيته وتسمينه في مزارع قطاع غزة لمدة تتراوح ما بين 4 – 12 شهر”.

وأشار إلى أن “مزارع قطاع غزة تحتوي على 2200 رأس من الأبقار تنتج سنويًا ألف عجل، لافتًا إلى أن أسعار كيلو الجرام الواحد من العُجول يتراوح ما بين 17-21 شيكل حسب الأرض التي تربى فيها وحسب السلالة”.

ولفت إلى أن قطاع غزة، يحتاج خلال موسم عيد الأضحى إلى 15-16 رأس من العجول، 30 ألف رأس من الأغنام حسب احصاءات وزارة الزراعة، فيما يبلغ العدد المُتاح حاليًا في المزارع 15-17 رأس من الماشية والعُجول.

وأكد “حمد” أن الوضع الاقتصادي والقوة الشرائية هي من تحكم الكميات المُتوقع استهلاكها، رغم أن السنوات الماضية شهدت اقبالًا مُرضيًا على شراء الأضاحي نظرًا لعمل الجمعيات الخيرية المَعنية بتلبية حاجات المواطنين والأُسر المتعففة.

فرحة منقوصة

من جانبه يقول المواطن محمد أبو حلاوة من سكان المحافظة الوسطى، وهو أب لتسعة أبناء وبنات يقول لمصدر، إنه “منذ عشرات السنين لم يفرح بذبح أضحية العيد، مشيرًا إلى أن أطفاله يتوقون لرؤية خروف العيد في بيتهم ليفرحوا فيه قبل ذبحه خلال عيد الأضحى المبارك”.

ويُعرب عن أمله، بأن “يتغير الحال إلى ما هو أحسن، ليفرح وأطفاله بالأضحية، في ظل ما يعيشه من وضع اقتصادي مأساوي، أرخى ستره على العائلات الفقيرة والمتعففة في قطاع غزة”.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق