هشاشة الاقتصاد الفلسطيني تزداد في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية

12 يوليو 2022 - 10:00
صوت فتح الإخباري:

أكثر ما يعاني به الناس في الوقت الحالي، موجة غلاء الأسعار الطائلة للكثير من السلع والمواد الأساسيّة في الأراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزّة، كونها تتعلق بأرزاقهم ومعيشتهم اليومية، وهي إضافة لأزمة جديدة على الاقتصاد المحلي القابع تحت سيطرة الاحتلال والحصار والمستوطنات الإسرائيلية.

الحرب الروسيّة الأوكرانيّة الحاضرة على طاولة النقاشات الرسمية والشعبية عند الحديث عن الارتفاعات في الأسعار وأسبابها.

وتعتبر روسيا ثاني أكبر دولةٍ مُصدّرةٍ للغاز في العالم، وثالث أكبر دولةٍ مُصدّرة للنفط، عدا عن تقدّمها في تصدير المعادن والأخشاب وغيرها من المواد الأساسيّة.

كما تعد أوكرانيا من أكبر مُصدّري الحبوب والقمح في العالم.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية في الأراضي الفلسطينية من دقيق وزيوت نباتية ووقود وغاز بنسبة تزيد عن 30% مقارنة ما قبل الأزمة الروسية الأوكرانية، الأمر الذي أثر على قدرة العائلات الفلسطينية في توفير متطلبات الحياة اليومية في ظل حالة الفقر المتفاقمة في غزة المُتجاوزة 70% ، ونسب البطالة وصلت لحد 50% في أوساط الفلسطينيين في غزة.

غلاء الأسعار رهينة للمتغيرات الدولية

وفي وصف انعكاسات الأزمات الدولية على الاقتصاد الفلسطيني يقول الدكتور معين رجب الخبير الاقتصادي  الوضع الاقتصادي لدينا سيبقى رهن للتغيرات في المشكلة الروسية لأنها تؤثر على العالم أجمع، بوصفها أكبر وأهم الدول الأساسية في التصدير للكثير من السلع، خاصة السلع الغذائية والغاز والنفط.”

وأشار رجب إلى أنّ جهود حثيثة تُبذل لإنهاء هذه الحرب، ولكن من واجبنا كفلسطينيين أن لا نبقى أسرى للتوقعات سواء تحسنت أو ساءت أوضاع هذه الدول وصراعاتها.

وشدد على وجوب وجود سياسات لدينا بحدود ما هو متاح لنا، وألا نعتمد على نظام ردة الفعل على الأحداث، بحيث يكون لدينا احتياطات من السلع المختلفة أو بدائل للاستيراد.

وقال رجب، “نحن نعلم أن جهاز الإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد يقومان بوضع سيناريوهات منها الجيد ومنها السيئ ولكن اذا وُجد سيناريو مخالف يجب أن يكون هناك خطط لمواجهته”.

احتياطات استراتيجية

د. أسامة نوفل مدير دائرة الدراسات في وزارة الاقتصاد بغزة، يؤكد أن الوزارة منذ فترة طويلة تُعطي اهتماماً كبيراً بموضوع أسعار السلع الأساسية والمحروقات والغاز، وتتابع المستجدات المحلية والدولية جميعها ذات العلاقة.

وأكد نوفل أن الحكومة بغزة تسعى دوما لتعزيز المخزون من السلع الأساسية والمحروقات لمواجهة الأزمات وأوقات الطوارئ، مشيراً إلى وجود لجنة طوارئ تعمل من خلال طواقم حماية المستهلك يرأسها وكيل الاقتصاد وتطبق بروتوكول عام لمنع احتكار بعض التجار لبيع السلع الأساسية والمحروقات والغاز.

وذكر بأنهم في وزارة الاقتصاد نفذوا دراسة المخزون السلعي للمنتحات المختلفة، لافتاً أن قدرة تخزين التجار للسلع الأساسية ضعيفة جدا بسبب غلاء الأسعار، وأن التركيز في الوزارة قائم على حماية ومتابعة ٢٢سلعة أساسية لكي يبقى مخزونها كافٍ للقطاع.
وفيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي للوقود والغاز قال نوفل: “جهزنا مع وزارة المالية خزان للوقود على حدود قطاع غزة ليتم فيها تخزين كميات كبيرة من الوقود القادم من تجار القطاع الخاص عبر مصر.”

واستطرد أنه” تم التفاهم مع المطاحن على تأمين مخزون استراتيجي من القمح، والآن يجري العمل على تخزين كميات من القمح لإيجاد مخزون احتياطي من الطحين.”

وأفاد أنّ وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، أمنت الدورة الثالثة للمساعدات الغذائية ما يضمن تقديم السلع الأساسية للمواطنين، ويخفف من حدة الأزمة.

تراجع التمويل الدولي

وإلى جانب الأزمات المالية والاقتصادية العميقة في الاقتصاد الفلسطيني، والأزمات العالمية وانعكاساتها على ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود والغاز، يأتي تراجع التمويل الدولي والعربي خاصة الأوروبي منه للسلطة الفلسطينية في زيادة من عمق الأزمة، ويؤثر بشكل جوهري على قدرة الحكومة الفلسطينية والمواطنين في شكل سلبي في مواجهتهم لأي أزمات مالية.

شادي عثمان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي يؤكد أنه لا قرار بوقف تمويل الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية وهناك مشاريع لا زالت قائمة في الأراضي الفلسطينية بتمويل سابق من الاتحاد الأوروبي منذ العام الماضي.

وأكد عثمان أنه وفي بداية العام الحالي تم التوافق على الميزانية الخاصة بتمويل الاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها فلسطين.

وأرجع سبب عدم إقرار الموازنة الخاصة لفلسطين لل٤سنوات القادمة، أن بعض النقاش لم يكتمل داخل الاتحاد الأوروبي وهو مرتبط في شكل أساسي بمؤسسات الاتحاد الأوروبي وليس له علاقة بالسلطة.

وحول شروط الاتحاد الأوروبي لعودة التمويل للسلطة الفلسطينية، أوضح عثمان أنه على مدار الأعوام السابقة يطالب الاتحاد بإصلاحات مختلفة خاصة بالعمل الحكومي، وهذه الإصلاحات تكون بعد اعتماد الموازنة وتوقيع الاتفاق.

ويعاني أكثر من 111 ألف أسرة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، منهم أكثر من 80 الف عائلة بغزة نتيجة عدم استلامهم المخصصات المالية لأكثر من عام ونصف.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق