في أربعينية النهر الثالث للعراق مظفر النواب 

02 يونيو 2022 - 15:55
بقلم : ثائر نوفل أبو عطيوي
صوت فتح الإخباري:

في أربعينية النهر الثالث للعراق مظفر النواب ، وهروبًا من  صخب الكتابة في عالم السياسة المتجمدة ، ذات الملفات والقضايا الشائكة المتعددة، التي أصبحت تثقل النفس ومنها أضحت عليلة كئيبة ، كان لزاماً علينا أن نهرب من السياسة إلى السياسة، ولكن في اطار غير مرتجف، وهو في الأصل المختلف ، عبر مقال إحياءً  لأربعينية الكبير الراحل النهر الثالث للعراق مظفر النواب، الخالد سيرةً ومسيرة في عالم الفكرة والانسان ،وبحر الكلمة التي ترسو على شطآنها  قصائد مظفر في لوحة شعرية شاعرية تحلق في عنان السماء ، لتعلن في كل صباح مساء أن القصائد في واحة الشعر ،ومتنفس الانسان الباحث باستمرار عن هويته الانسانية في كل مكان وزمان.

الراحل الكبير مظفر النواب وللحكاية وجه اخر في واحه شعره المتناثر والمتناسق روحاً وفكرة ، ومن خلال ابداعه في الشعر الانساني البعيد القريب من عالم السياسة ، لأن "النواب" استطاع أن يجسد فكره وأدبه وفنون قصائده وروعة كلماته ضمن لوحة تعبر عن الانسان بشكل عام، وأظهر في معظم قصائده أن السياسة والحب والغزل والأفراح والقهر والأتراح والابتسامة والأحزان كلها من نصيب الانسان ، التي كونتها السياسية واستطاع ربطها مظفر في معظم اشعاره في حديقة واحدة تسمي الأوطان ، لأن الوطن الذي افتقده مظفر النواب طوال زمن ، وعبر عنه ضمن شخصيته، ضمن واحة  الأم والأب والأخ والصديق والصديقة والعاشق والحبيبة ، وضمن حكايات النفس المشتاقة العليلة ، التي تحتاج على الدوام لأي فرصة ووسيلة لكي تعبر عن مكنون باطنها وما يلوج  بداخلها من الكلام المباح غير المتاح  في عالم مستباح الباحث عن السكينة والألفة والطمأنينة لتكوين حالة نفسية انسانية واثقة مؤمنة  ومطمئنة.

غياب مظفر النواب عن عالم القصيدة سيبقى له مكنون والأثر والعنوان على مدار الزمان ، لشاعر وانسان صنع الزمان والمكان من رحم القهر والألم والمعاناة والبحث الدائم المتواصل في عالم الفكرة والانسان عن وطن يمثل لمظفر النواب وللعارفين الواثقين عالمًا من الأوطان في كل الأزمان.

في أربعينية النهر الثالث للعراق الى روح "ابو عادل" وردة وسلام.

* الكاتب صحفي فلسطيني ، وعضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق