صلابة الموقف القومي الأردني من فلسطين

03 يونيو 2022 - 12:07
بكر أبو بكر
صوت فتح الإخباري:

 العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين المملكة الاردنية الهاشمية مرت بعديد المراحل التي كان فيها الطرفان يتجاذبان المواقف السياسية المختلفة، وأحيانًا المتباعدة، فيستقران في مواضع متقابلة متعارضة، ولكنها في مواضع أخرى سرعان ما كانت هذه العلاقة تعود لأصلها قوية وتساندية ومتمايزة.
لذلك اعتبر الفلسطينيون والأردنيون أن الطاريء هو الخلاف، مهما حاول صيادو الماء العكر تكبيره وأن الاتفاق هو الأصل. وهي حقيقة هذا الشعب الواحد، الشعب العربي الفلسطيني والشعب العربي الأردني والتي من المتوجب أن تكون على نسجها حقيقة العلاقات بين الشعوب العربية بالاغناءات الثرية تلك الامازيغية والكردية التي هي بنت الأرض والحضارة الواحدة.
لا أحد يستطيع ان يلتقط من التاريخ مراحل الصدام في المواقف السياسية (والتي هي بطبيعتها متغيرة) بين المملكة والمنظمة (والسلطة لاحقًا) ليبني عليها موقفه الجذري فهو واهم إذ افترض أنها ممثلة للحقيقة.
وهو صادق إن استطاع أن يفهم العلاقة الجذرية بطبيعة الامتزاج والتداخل والرابط العضوي الأبدي بين أرض الأردن الشقيق وأرض فلسطين، وبين الشعب الأردني والشعب الفلسطيني، وبين طموحات وتطلعات واحتياجات وأهداف الشعبين.
عندما ضغط النظام العربي المناويء لمنظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات لسلب القرار الوطني الفلسطيني لم يجد أبوعمار الا الملك الحسين ليعقد في رحاب عمان المجلس الوطني ال17 وعندما تسلح الآخرون بالقوة الأمريكية ليقطعوا الدعم عن المنظمة كما فعلوا مرارًا كانت الأردن الصدر الحاني على الأشقاء فكان الوفد المشترك في مدريد عام 1991م. وظلت الأردن المعبر الى فلسطين من خلال آليات الدخول الى فلسطين لبناء السلطة الوطنية الفلسطينية كمقدمة للدولة.
فكرة الاحتضان والتواصل غير المنقطع ضمن الشريان الجغرافي والبشري والقيمي والعربي الحضاري بين الأردن وفلسطين لا يستطيع أي عمل مشبوه أو تصريح يخرج من سياقه أن يؤثر فيها، فالعهدة الهاشمية بالقدس هي -الى ما سبق- أحد أسرار هذه العلاقة الجذرية التي لا تنفصم عراها، والتي اتفق عليها الشعبان والقيادتان بمحبة وكرم اخوي متبادل.
الأفكار التي تطرح بين الفينة والأخرى من أولئك الذين يجهلون حقيقة ومعنى الاخوة العربية، ونموذجا الصارخ الأردني-الفلسطيني باقتراحات ليست ذات شأن، تجرد الفلسطينيين اوالأردنيين من طموحاتهم، سبق وطرحها غيرهم الكثير.
إن صيغ الاتحادية أو التعاهدية (الفدرالية او الكونفدرالية) بين البلدين هي صيغ تبدأ بالكلام بعد قيام الدولة الفلسطينية وليس قبل ذلك، ولذا فهي مدخل صحيح لاحق لعلاقة جذرية عضوية وليست طرحًا مسبقًا لتخليص الإسرائيلي من أعبائه كما يفعل البعض من الكُتّاب المتهربين من مسؤولياتهم الدينية او العربية في ضرورة دعم فلسطين حتى التحرير.
صيغة الوطن البديل (صيغة الإرهابي شارون المستقاة من شعار معلمه جابوتنسكي: ضفتان للأردن هذه لنا وتلك أيضًا) غير مقبولة مطلقًا، ولا صيغة توطين اللاجئين خارج فلسطين مقبولة، ولا صيغة تخليص النظام العنصري الإسرائيلي من مأزقه الديمغرافي الفلسطيني بتدمير حلم الفلسطيني بالعودة المحتمة ستكون مقبولة لا بهذا الجيل ولا بأي جيل.
إن صلابة الموقف الاردني في مواجهة الصعاب والضغوطات، وفي مواجهة الاحتلال الصهيوني، ولصالح الموقف الفلسطيني مجربة، وتعبر عن نفسها يوميا في كل المجالات التي في أحدها العلاقات المتينة التي لا تنقطع بين القيادتين.
لأي بلد عربي يبتغي النسج على منوال العلاقة الجذرية الفلسطينية الاردنية أن يتعلم أن مثل هذه العلاقة الصحية هي أحد أبرز مداخل الامن القومي العربي والتآزر والاتحاد العربي (ولو على منوال الاتحاد الاوربي) فبيننا من الجوامع ما لاتهزه الجبال، وينشغل الصائدون بالماء العكر فقط بالصغائر، لعلهم يقدمون القرابين لأسيادهم هناك في الغرب الاستعماري المهيمن على عقولهم أنه رسول البشرية الجديد وهم الى الوهم أقرب.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق